ابن المقفع

352

آثار ابن المقفع

وأشباهه أحزم بتاركه من الاستعانة فيه بغير الثقة ، فتصير مغبته للجهالة والكذب ، ومما يذكر به أمير المؤمنين أمتع اللّه به أمر هذين المصرين . . فإنهم بعد أهل خراسان أقرب الناس إلى أن يكونوا شيعته ومعينيه مع اختلاطهم بأهل خراسان . . . وانهم منهم عامتهم ، وإنما ينظر أمير المؤمنين منهم . . صدقهم ورابطتهم . . وما أراد من أمورهم معرفته استعان أهل خراسان على ذلك من أمرهم . . مع الذي في ذلك من خبال الأمر واختلاط الناس بالناس العرب بالعجم وأهل خراسان بالمصرين . إن في أهل العراق يا أمير المؤمنين من الفقه والعفاف والألباب والألسنة شيئا لا يكاد يشك إنه ليس في جميع من سواهم من أهل القبلة مثله ولا مثل نصفه . . . فلو أراد أمير المؤمنين أن يكتفي بهم في جميع ما يلتمس له باهل الطبقة من الناس رجونا أن يكون ذلك فيهم موجودا . وقد أزرى بأهل العراق في تلك الطبقة ، إن ولاة العراق فيما مضى كانوا أشرار الولاة وان أعوانهم من أهل أمصارهم كانوا كذلك . . فحمل جميع أهل العراق على ما ظهر من أولئك الفسول وتعلق بذلك أعداؤهم من أهل الشام فنعوه عليهم ، ثم كانت هذه الدولة فلم يتعلق من دونكم من الوزراء والعمال إلا بالأقرب فالأقرب مما دنا منهم أو وجدوه بسبيل شيء من الأمر ، فوقع رجال مواقع شائنة لجميع أهل العراق حيث ما وقعوا من صحابة خليفة أو ولاية عمل ، أو موضع أمانة أو موطن جهاد ، وكان من رأي أهل الفضل أن يقصدوا حيث يلتمسوا فأبطأ ذلك بهم أن يعرفوا وينتفع بهم ، وان كان صاحب السلطان ممن لم يعرف الناس قبل أن يليهم ثم لم يزل يسأل عنهم من يعرفهم ، ويستثبت في استقصائهم زالت الأمور عن مراكزها ونزلت الرجال عن